ابن المجاور
55
تاريخ المستبصر
وإلى الثديين ميل وهو بين جبال عوال آخر الوطأة وأول الأودية وقد كان قصرا بنى بالجص والحجر والآن خراب . وإلى وادى السدرة فرسخ وهي شجرة سدر صغيرة على أيمن المحجة ومنها رجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكل من يجوز الوادي يأخذ من أوراقها لأجل البركة ولم تبرح السدرة على حالها لم ينقص منها شئ إلى الآن . وإلى الغار نصف فرسخ ، وإلى الفج الأخضر نصف فرسخ ، وإلى الفرع نصف فرسخ ، وإلى مثوب نصف فرسخ ، وإلى أبو « 1 » الرحم ميل وهو جبل صغير على أيسر الدرب ، وإلى النهود ميل وهم اثنا عشر جبلا متفرقين شبه النهود ، وإلى المينة نصف فرسخ ، وتسمى الحديبية ، ويقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصل إلى هذا فصار كلما سار تبعد عليه الطريق فرجع منها وقال : ما أبعدك لا قربك اللّه ، والموضع سبخة طويلة في أرض وطيئة مثل الكف ، وإلى جدة نصف فرسخ . بناء جدة حدثني موسى بن مسعود النساج الشيرازي قال : لما أسلم سلمان الفارسي ، رضى اللّه عنه ، تسامعت أهلوه بالخبر فقصدوه وأسلموا على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسكنوا جدة لأنهم كانوا تجارا . وقال بعضهم : بل هي بناء خسرو بن فيروز بن يزدجرد بن شهريار بن بهرام .
--> ( 1 ) اسم مقصود لذاته ، كما تقول : قرأت من سورة المؤمنون .